مجد الدين ابن الأثير

42

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) وفيه ( إياكم وخضراء الدمن ) جاء في الحديث أنها المرأة الحسناء في منبت السوء ، ضرب الشجرة التي تنبت في المزبلة فتجئ خضرة ناعمة ناضرة ، ومنبتها خبيث قذر مثلا للمرأة الجميلة الوجه اللئيمة المنصب . ( ه‍ ) وفى حديث الفتح ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء ) يقال كتيبة خضراء إذا غلب عليها لبس الحديد ، شبه سواده بالخضرة ، والعرب تطلق الخضرة على السواد . ( س ) ومنه حديث الحارث بن الحكم ( أنه تزوج امرأة فرآها خضراء فطلقها ) أي سوداء . * وفى حديث الفتح ( أبيدت خضراء قريش ) أي دهماؤهم وسوادهم . ( س ) ومنه الحديث الآخر ( فأبيدوا خضراءهم ) . * وفى الحديث ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ) الخضراء السماء ، والغبراء الأرض . ( ه‍ ) وفيه ( من خضر له في شئ فليلزمه ) أي بورك له فيه ورزق منه . وحقيقته أن تجعل حالته خضراء . * ومنه الحديث ( إذا أراد الله بعبد شرا أخضر له في اللبن والطين حتى يبنى ) . ( ه‍ ) وفي صفته صلى الله عليه وسلم ( أنه كان أخضر الشمط ) أي كانت الشعرات التي قد شابت منه قد أخضرت بالطيب والدهن المروح . ( خضرم ) ( ه‍ ) فيه ( أنه خطب الناس يوم النحر على ناقة مخضرمة ) هي التي قطع طرف أذنها ، وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم ، فلما جاء الاسلام أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخضرموا في غير الموضع الذي يخضرم فيه أهل الجاهلية . وأصل الخضرمة : أن يجعل الشئ بين بين ، فإذا قطع بعض الاذن فهي بين الوافرة والناقصة . وقيل هي المنتوجة بين النجائب والعكاظيات . ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام مخضرم ، لأنه أدرك الخضرمتين .